الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
122
تفسير روح البيان
كما أقول مذ جاء هواكم ذاهبا بالبين * لم يبق سوى وصالكم في البين ما جاء بغير عينكم في عيني * والآن محت عينكمولى عيني وبقوله ( جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) يشير إلى أن عدم علم كل نفس بما أخفى لهم وحصول جهلهم به انما كان جزاء بما كانوا يعملون بالاعراض عن الحق لاقبالهم على طلب غير اللّه وعبادة ما سواه انتهى أَ فَمَنْ [ آيا آنكس كه ] كانَ في الدنيا مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً خارجا عن الايمان لأنه قابل به المؤمن وأيضا اخبر انه يخلد في النار ولا يستحق التخليد فيها الا الكافر لا يَسْتَوُونَ في الشرف والجزاء في الآخرة والتصريح به مع إفادة الإنكار نفى المشابهة للتأكيد وبناء التفصيل الآتي عليه والجمع للحمل على معنى من قال الكاشفي [ آوردهاند كه وليد بن عقبه با شير بيشهء مردى در مقام مفاخرت آمده كفت اى على سنان من از سنان تو سخترست وزبان من از زبان تو تيزتر على كفت خاموش باش اى فاسق ترا با من چه زهرهء مساواة وچه ياراى مجادلاتست حق سبحانه وتعالى براي تصديق على رضى اللّه عنه آيت فرستاد ] فالمؤمن هو علىّ رضى اللّه عنه ودخل فيه من مثل حاله والكافر هو الوليد ودخل فيه من هو على صفته ولذلك أورد الجمع في لا يستوون قال ابن عطاء من كان في أنوار الطاعة والايمان لا يستوى مع من هو في ظلمات الفسق والطغيان وفي كشف الاسرار أفمن كان في حلة الوصال يجرّ أذياله كمن هو في مذلة الفراق يقاسى وباله أفمن كان في روح القربة ونسيم الزلفة كمن هو في هول العقوبة يعاني مشقة الكلفة أفمن أيد بنور البرهان وطلعت عليه شموس العرفان كمن ربط بالخذلان ووسم بالحرمان لا يستويان ولا يلتقيان أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان هي شامية إذا ما استقلت * وسهيل إذا استقل يماني أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ استحقاقا جَنَّاتُ الْمَأْوى قال الراغب المأوى مصدر أوى إلى كذا انضم اليه وجنة المأوى كقوله دار الخلود في كون الدار مضافا إلى المصدر وفي الإرشاد أضيفت الجنة إلى المأوى لأنها المأوى الحقيقي وانما الدنيا منزل مرتحل عنه لا محالة ولذلك سميت قنطرة لأنها معبر للآخرة لا مقر : وبالفارسية [ ايشانراست بوستانها وبهشتها كه مأواى حقيقي است ] وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما جنة المأوى كلها من الذهب وهي احدى الجنان الثمان التي هي دار الجلال ودار القرار ودار السلام وجنة عدن وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم نُزُلًا اى حال كون تلك الجنات ثوابا واجرا : وبالفارسية [ در حالتي كه پيشكش باشد يعنى ماحضرى كه براي مهمانان آرند ] وهو في الأصل ما يعد للنازل والضيف من طعام وشراب وصلة ثم صار عاما في العطاء بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بسبب أعمالهم الحسنة التي عملوها في الدنيا وفي التأويلات النجمية ( أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً ) بطلب الحق تعالى ( كَمَنْ كانَ فاسِقاً ) بطلب ما سوى